البهوتي

574

كشاف القناع

ويسكت قدر ما كان إنسان قارئا فاتحة الكتاب . ثم يعود فيرفع يديه . ويقول مثل ذلك . ولم يزل يفعل ذلك حتى أفاض . ( ووقت الوقوف : من طلوع الفجر يوم عرفة ) لحديث عروة بن مضرس الطائي قال : أتيت النبي ( ص ) بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة . فقلت : يا رسول الله أني جئت من جبلي طيئ ، أكلت راحلتي ، وأتعبت نفسي والله ما تركت من جبل إلا وقفت عليه . فهل لي من حج ؟ فقال النبي ( ص ) : من شهد صلاتنا هذه . ووقف معنا حتى ندفع ، وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلا أو نهارا ، فقد تم حجه . وقضى تفثه رواه الخمسة . وصححه الترمذي . ولفظه له ورواه الحاكم وقال : صحيح على شرط كافة أئمة الحديث . ولان ما قبل الزوال من يوم عرفة . فكان وقتا للوقوف كما بعد الزوال . وتركه ( ص ) الوقوف فيه لا يمنع كونه وقتا للوقوف كما بعد العشاء . وإنما وقف النبي ( ص ) وقت الفضيلة . ( واختار الشيخ وغيره ) كأبي حفص العكبري . ( وحكي إجماعا ) أن وقت الوقوف ( من الزوال يوم عرفة ) وهو قول مالك والشافعي وأكثر الفقهاء ، لأن النبي ( ص ) إنما وقف بعد الزوال ، ( إلى طلوع فجر يوم النحر ) لقول جابر : لا يفوت الحج حتى يطلع الفجر من ليلة جمع . فقال أبو الزبير فقلت له : أقال رسول الله ذلك ؟ قال : نعم . ( فمن حصل بعرفة في هذا الوقت ولو لحظة ، ولو مارا بها أو نائما أو جاهلا بها ) أي بأنها عرفة ( وهو من أهل الوقوف ) بأن يكون مسلما عاقلا محرما بالحج . ( صح حجه ) ، وأجزأه عن حجة الاسلام . إن كان حرا بالغا . وإلا فنفل . لعموم قوله ( ص ) : وقد أتى عرفة قبل ذلك ليلا أو نهارا . و ( لا ) يصح الوقوف من ( مجنون ومغمى عليه وسكران ) لعدم عقله ( إلا أن يفيقوا وهم بها قبل خروج وقت الوقوف ) وكذا لو أفاقوا بعد الدفع منها وعادوا فوقفوا بها في الوقت . ( ومن فاته ذلك ) أي الوقوف بعرفة قبل طلوع فجر يوم النحر ( فاته الحج ) لما تقدم عن جابر . ( ويستحب أن يقف طاهرا من الحدثين ) قلت : ومن نجاسة ببدنه وثوبه كسائر